السيد كمال الحيدري
304
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
غير عارف صار في بعض الدوابّ المُتعبة في الدُّنيا أو هوامّ مُشوَّهة الخلقة » « 1 » . التناسخ الموافق للشريعة في بعض كلمات الملّا صدر الدِّين الشيرازي ما يشير إلى قبوله بأحد معاني التناسخ بغير المعنى المرفوض الذي ذكرناه وهو ما ورد في بعض كلماته حول التناسخ حيث يقول : « ما من مذهب إلّا وللتناسخ فيه قدمٌ راسخ . . . » « 2 » . وفي إشارة صريحة أكثر يقول : « والتناسخ بهذا المعنى ثابت عند أئمّة الكشف والشهود ، مصرّح به في مواضع من الكتاب والحديث ، وعلى هذا المعنى فيُحمل كلام أساطين الحكماء المتقدّمين ، القائلين بالنقل ، لا على تعلّق النفس من بدن عنصريّ إلى بدن آخر ، لنهوض البرهان القطعي من العرشيّات التي ألهمني الله تعالى بها بفضله وكرمه على استحالته . . . » « 3 » . وهذا ما صرّح به في تفسير القرآن الكريم حيث يقول : « عدد الحيوانات الحاصلة في الإنسان في النشأة الثانية بحسب النوعيّة أكثر من عدد الحيوانات في هذا العالم ، لأنّه يستظهر منها في القيامة أقسام من الحيوانات لم يعهد مثلها في هذه الدار ، لحصولها بالمسخ الحاصل لبعض النفوس من امتزاج أوصاف حيوانات متعدّدة اجتمعت في باطنها ورسخت بكثرة
--> ( 1 ) الاحتجاج : ص 89 . ( 2 ) أجوبة المسائل الكاشانيّة ، صدر الدِّين الشيرازي ، ضمن مجموعة رسائل فلسفيّة ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 2001 م : ص 20 . ( 3 ) تفسير القرآن الكريم ، صدر الدِّين الشيرازي ، تصحيح محمّد خواجوي ، انتشارات بيدار ، قم إيران ، الطبعة الثانية ، 1411 ه : ج 4 ، ص 47 .